عمر فروخ

544

تاريخ الأدب العربي

- قصيدة غزلية ظاهرها بعيد عن المعاني الصوفية : مرضي من مريضة الأجفان ، * علّلاني بذكرها علّلاني « 1 » . هفت الورق بالرياض وناحت ؛ * شجو هذا الحمام ممّا شجاني « 2 » . بأبي طفلة لعوب تهادى * من بنات الخدور بين الغواني « 3 » . طلعت في العيان شمسا ، فلما * أفلت أشرقت بأفق جناني « 4 » . يا طلالا برامة دارسات * - كم رأت من كواعب وحسان « 5 » - بأبي ، ثم بي ، غزال ربيب * يرتعي بين أضلعي في أمان « 6 » . ما عليها من نارها فهو نور ؛ * هكذا النور مخمد النيران ! يا خليليّ ، عرّجا بعناني * لأرى رسم دارها بعياني . فإذا ما بلغتما الدار حطّا ؛ * وبها ، صاحبيّ فلتبكياني . وقفا بي على الطلول قليلا * نتباكى ، بل أبك مما دهاني « 7 » . الهوى راشقي بغير سهام ، * الهوى قاتلي بغير سنان « 8 » . عرّفاني إذا بكيت لديها * تسعداني على البكا تسعداني « 9 » . وأذكرا لي حديث هند ولبنى * وسليمى وزينب وعنان « 10 » ؛ ثم زيدا عن حاجر وزرود * خبرا عن مراتع الغزلان « 11 » .

--> ( 1 ) من أسباب الجمال في النساء ذبول العينين فكأنهما مريضتان . عللاني بذكرها : اذكروها أمامي مرارا ( فيحدث لي أمل بأنني سألقاها ) . ( 2 ) هفا الطائر : خفق بجانحيه . الورق جمع ورقاء : الحمامة . شجو هذا الحمام شجاني : ان ما أبكى حمام الروض هو بعض ما عندي ما الحزن . ( 3 ) الطفلة ( بفتح الطاء ) المرأة اللينة الناعمة . بأبي طفلة : أبي فداء لها . ( 4 ) الجنان ( بفتح الجيم ) : القلب . ( 5 ) الطلال : الاطلال ( آثار البيوت بعد زوالها ) . رامة : اسم مكان . دارس : عاف ( ممحو الآثار ) . ( 6 ) بأبي ثم بي غزال ( امرأة جميلة ) : أنا وأبي فداء لغزال . ربيب : مربوب ( لا يزال في طور التربية والتنشئة ) ، صغير . ( 7 ) بل ابك مما دهاني ( أصابني من السوء والقسوة ) : دعني أبكي أو ابك أنت حزنا علي . ( 8 ) السنان : حديدة في رأس السهم أو الرمح ، سلاح . ( 9 ) تسعداني ؟ : هل تساعداني في البكاء ( هل تبكيان معي ، لأن بكاء كما معي يخفف بعض ما أشعر به من الحزن ) . ( 10 و 11 ) هند ولبنى وزينب وعنان أسماء نساء ( كناية عن الحب الإلهي ) . حاجر وزرود اسما مكانين ، كناية عن هذا العالم الذي تتجلى فيه عظمة اللّه ويتجلى فيه جمال اللّه .